نهر الجنه
11-03-2007, 08:14 PM
المثل الأعلى للحياة المتوازنة
والحق أن المثل التطبيقي الأعلى للتكامل وللتوازن بين المثال والواقع، بين القلب والعقل، بين الإيمان والعلم، بين الروح والمادة، بين الفردية والجماعية، بين حق الرب وحظ النفس. وإعطاء كل منها حقه بلا طغيان ولا إخسار ـ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وأنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان لذلك سوف أتناول معكم جوانب حياة حبيبنا ونبينا المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم فى سلسله متكامله لجوانب حياته الشخصيه والسياسيه وبطلب من الساده الاعضاء ان كنت قد اغفلت فى اى جانب من جوانب حياته ان يسامحونى اولا وان يفيدونا بها كى تكتمل الصوره وتكتمل جميع الجوانب كى نمتثل بها جميعا ولا تنسونا من فضل دعائكم
الرسول العابد الزاهد
فنراه في مجال العباد لربه، العابد الأول، الذي كانت قرة عينه في الصلاة، وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ويبكي حتى تبلل دموعه لحيته، وتعجب زوجه عائشة من شدة تعبده وبكائه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيقول لها: "أفلا أكون عبدا شكورا".
وكان يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع غالبا، وأحيانا يديم الصيام حتى يظن من حوله أنه سيصوم الدهر كله، وأحيانا يواصل الليل بالنهار في الصيام، فيمضي يومين أو أكثر لا يتناول طعاما، بعد الغروب، وهو ما نهى عنه أصحابه ولهذا قالوا له: أتنهانا عن الوصال وتواصل؟ فقال: "وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، فكانت من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.
وكان دائم الذكر لله تعالى في كل أحواله: وعلى كل أحيانه، بقلبه ولسانه. وأذكاره وأدعيته ومناجاتاه لربه، يتجلى فيها أغنى قيم الصدق والإخلاص لله تعالى، والعبودية المتجردة لربها، كما أنها تمثل أروع المعاني، وأوضح الطموحات التي ينبغي أن ينشدها الإنسان الرباني لنفسه، ولمن يحب مصوغة في أحلى القوالب البلاغية، وأعذب الأساليب البيانية، التي تهز الكينونة البشرية من أعماقها، وهي وحدها مدرسة روحية فذة.
وقد حفلت بها كتب الحديث والسيرة، وألفت فيها كتب خاصة، قديما وحديثا، لعل أحدثها كتاب شيخنا الشيخ محمد الغزالي "فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء".
وكان صلى الله عليه وسلم، برغم تعبده لربه، واشتغاله بذكره، وقيامه الدائم بالدعوة إلى دينه، والجهاد في سبيله، دائم الخشية له سبحانه، كثير الاستغفار، كثير التوبة، وهذا من كمال عبوديته، وعظم مقام الألوهية عنده، وفي هذا كان يقول: "إنه ليغان على قلبي، وإني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة"، "يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إلى الله عز وجل في اليوم مائة مرة".
وكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأرضاهم باليسير منها، مع ما فتح الله له من الفتوح، وأفاء عليه من الغنائم، وبعد أن أصبح سيد الجزيرة.. ولكنه لقي ربه ولم يشبع من خبر الشعير ثلاثة أيام متوالية، وكان الشهر يمر تلو الشهر ولا يوقد في بيته نار، إنما عيشه على الأسودين: التمر والماء.. وكان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبيه.. ورآه عمر بن الخطاب يوما كذلك، فبكى توجعا له وإشفاقا عليه، واقترح عليه بعضهم أن يهيئوا له فراشا ألين من هذا، فقال لهم: "ما لي وللدنيا؟ ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها"!
الرسول والإنسان
ولكنه صلى الله عليه وسلم مع هذه الروحانية العالية، في ذكره وشكره وحسن عبادته لربه، وفي زهادته في دنيا الناس، وعيشه فيها بشعور الغريب، وعابر السبيل!.. لم يغفل الجوانب الأخرى بما تفرضه من أعباء، وما تمثله من مطالب، لم ينس أنه إنسان وزوج وأب وجد، وقريب، وجار، وصديق، ورئيس، وقائد.. وأن كل علاقة من هذه لها حقوقها.
ولهذا رأيناه إنسانا يرضى كما يرضى البشر، ويغضب كما يغضب البشر، ويفرح كما يفرحون، ويحزن كما يحزنون.
ولكنه إذا رضى لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وإذا فرح لم يفرح بغير الحق، وإذا حزن لم يخرجه حزنه عن الصبر والرضا، ويشارك أصحابه في مسراتهم، ولا يخرجه ذلك عن الوقار.
ويضحكه بعض أصحابه فيضحك، ويمزح أحيانا، ولكن لا يقول إلا حقا، ويأذن للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده، ويعرف طبيعة الأنصار، فيقول في عرس لأحدهم: "أما كان معهم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو" ويسمح لجاريتين أن تغنيا في بيته في يوم عيد "حتى يعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأنى بعثت بحنيفية سمحة".
الزوج المثالي
رأيناه زوجا يحسن عشرة أزواجه، ويعدل بينهن فيما يقدر عليه، ويطيب أنفسهن، ويصالح بينهن، ويقدر الظروف الخاصة لكل منهن، ويستمع أحيانا إلى قصصهن وإن طالت، كما في حديث أم زرع المشهور، وبرغم همومه ومشاغله التي تنوء بها الجبال، يداعب ويمازح، كما رأيناه يسابق عائشة، فتسبقه مرة، ويسبقها مرة، ويسبقها أخرى، فيقول لها: "هذه بتلك".
والحق أن المثل التطبيقي الأعلى للتكامل وللتوازن بين المثال والواقع، بين القلب والعقل، بين الإيمان والعلم، بين الروح والمادة، بين الفردية والجماعية، بين حق الرب وحظ النفس. وإعطاء كل منها حقه بلا طغيان ولا إخسار ـ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وأنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان لذلك سوف أتناول معكم جوانب حياة حبيبنا ونبينا المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم فى سلسله متكامله لجوانب حياته الشخصيه والسياسيه وبطلب من الساده الاعضاء ان كنت قد اغفلت فى اى جانب من جوانب حياته ان يسامحونى اولا وان يفيدونا بها كى تكتمل الصوره وتكتمل جميع الجوانب كى نمتثل بها جميعا ولا تنسونا من فضل دعائكم
الرسول العابد الزاهد
فنراه في مجال العباد لربه، العابد الأول، الذي كانت قرة عينه في الصلاة، وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ويبكي حتى تبلل دموعه لحيته، وتعجب زوجه عائشة من شدة تعبده وبكائه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيقول لها: "أفلا أكون عبدا شكورا".
وكان يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع غالبا، وأحيانا يديم الصيام حتى يظن من حوله أنه سيصوم الدهر كله، وأحيانا يواصل الليل بالنهار في الصيام، فيمضي يومين أو أكثر لا يتناول طعاما، بعد الغروب، وهو ما نهى عنه أصحابه ولهذا قالوا له: أتنهانا عن الوصال وتواصل؟ فقال: "وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، فكانت من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.
وكان دائم الذكر لله تعالى في كل أحواله: وعلى كل أحيانه، بقلبه ولسانه. وأذكاره وأدعيته ومناجاتاه لربه، يتجلى فيها أغنى قيم الصدق والإخلاص لله تعالى، والعبودية المتجردة لربها، كما أنها تمثل أروع المعاني، وأوضح الطموحات التي ينبغي أن ينشدها الإنسان الرباني لنفسه، ولمن يحب مصوغة في أحلى القوالب البلاغية، وأعذب الأساليب البيانية، التي تهز الكينونة البشرية من أعماقها، وهي وحدها مدرسة روحية فذة.
وقد حفلت بها كتب الحديث والسيرة، وألفت فيها كتب خاصة، قديما وحديثا، لعل أحدثها كتاب شيخنا الشيخ محمد الغزالي "فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء".
وكان صلى الله عليه وسلم، برغم تعبده لربه، واشتغاله بذكره، وقيامه الدائم بالدعوة إلى دينه، والجهاد في سبيله، دائم الخشية له سبحانه، كثير الاستغفار، كثير التوبة، وهذا من كمال عبوديته، وعظم مقام الألوهية عنده، وفي هذا كان يقول: "إنه ليغان على قلبي، وإني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة"، "يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أتوب إلى الله عز وجل في اليوم مائة مرة".
وكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأرضاهم باليسير منها، مع ما فتح الله له من الفتوح، وأفاء عليه من الغنائم، وبعد أن أصبح سيد الجزيرة.. ولكنه لقي ربه ولم يشبع من خبر الشعير ثلاثة أيام متوالية، وكان الشهر يمر تلو الشهر ولا يوقد في بيته نار، إنما عيشه على الأسودين: التمر والماء.. وكان ينام على الحصير حتى يؤثر في جنبيه.. ورآه عمر بن الخطاب يوما كذلك، فبكى توجعا له وإشفاقا عليه، واقترح عليه بعضهم أن يهيئوا له فراشا ألين من هذا، فقال لهم: "ما لي وللدنيا؟ ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها"!
الرسول والإنسان
ولكنه صلى الله عليه وسلم مع هذه الروحانية العالية، في ذكره وشكره وحسن عبادته لربه، وفي زهادته في دنيا الناس، وعيشه فيها بشعور الغريب، وعابر السبيل!.. لم يغفل الجوانب الأخرى بما تفرضه من أعباء، وما تمثله من مطالب، لم ينس أنه إنسان وزوج وأب وجد، وقريب، وجار، وصديق، ورئيس، وقائد.. وأن كل علاقة من هذه لها حقوقها.
ولهذا رأيناه إنسانا يرضى كما يرضى البشر، ويغضب كما يغضب البشر، ويفرح كما يفرحون، ويحزن كما يحزنون.
ولكنه إذا رضى لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، وإذا فرح لم يفرح بغير الحق، وإذا حزن لم يخرجه حزنه عن الصبر والرضا، ويشارك أصحابه في مسراتهم، ولا يخرجه ذلك عن الوقار.
ويضحكه بعض أصحابه فيضحك، ويمزح أحيانا، ولكن لا يقول إلا حقا، ويأذن للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده، ويعرف طبيعة الأنصار، فيقول في عرس لأحدهم: "أما كان معهم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو" ويسمح لجاريتين أن تغنيا في بيته في يوم عيد "حتى يعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأنى بعثت بحنيفية سمحة".
الزوج المثالي
رأيناه زوجا يحسن عشرة أزواجه، ويعدل بينهن فيما يقدر عليه، ويطيب أنفسهن، ويصالح بينهن، ويقدر الظروف الخاصة لكل منهن، ويستمع أحيانا إلى قصصهن وإن طالت، كما في حديث أم زرع المشهور، وبرغم همومه ومشاغله التي تنوء بها الجبال، يداعب ويمازح، كما رأيناه يسابق عائشة، فتسبقه مرة، ويسبقها مرة، ويسبقها أخرى، فيقول لها: "هذه بتلك".